الشيخ محمد السند

25

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الجزء السابق من هذا الكتاب أنّ آراء أرباب الجرح والتعديل لا تعدو أن تكون فتاوى رجالية وعمدة الوجه في العمل بها من باب حجية أهل الخبرة ، وهو في معنى التقليد ؛ نعم ، يمكن أن يستفاد من تلك الفتاوى في البحث الاجتهادي في علم الرجال كقرينة لابدّ أن يراعى في حساب الاحتمالات على منهج تراكم القرائن‌و الظنون فمنه يتّضح أنّ تقرير حال الروايات بحسب مشهور الرجاليين فضلًا عن آراء بعضهم لا يحسم مصير اعتبار الرواية على المنهج النقلي التعبّدي الظنّي . الرابعة : أنّه يكفي في الفائدة والاستفادة العلمية من الرواية المحتملة الصدور وإن لم يتمّ فيها نصاب الحجية الظنية النقلية - مع الغضّ عن كل ما تقدّم - أنّ مضمونها يسبّب حدوث التصوّر والاحتمال ، وأصل التصوّر والاحتمال في أفق البحث المعرفي بالغ الأهمية وهو جلي واضح لمن خاض عباب بحوث المعارف على اختلاف المدارس والمناهج في البحث المعرفي . ألا ترى أنّ في البحث الاعتقادي والمعرفي يستعرض أقوال الحكماء والفلاسفة والعرفاء والمتكلّمين وآرائهم في الكتب المختلفة بغضّ النظر عن صحّة انتساب تلك الكتب والأقوال إلى أصحابها ، بل يتمركز البحث والدراسة حول مضمون تلك الأقوال والمقالات بغضّ النظر عن قائليها . فكيف الحال مع أقوال محتملة النسبة إلى ولاة الملكوت وخزّان مفاتح الغيب الإلهي ، وهم ممّن أطلعهم اللَّه على خفايا بواطن الأمور . ومع هذا الاختلاف في درجة أهمية الاحتمال والمحتمل يحكم العقل بنحو اللزوم بضرورة الفحص والتنقيب والتقصّي والاستقصاء في مضامين الأبواب الروائية وإطالة التعمّق والغور في بياناتها ودلائل مضامينها . ويجب ألّا يقتصر منهج البحث على خصوص المنهج الظني النقلي لا سيّما بعد اعتبار جملة الكتب الواصلة من الرواة عنهم بنحو الإجمال ، ولا يخفى